مدينةُ تعز تغرَقُ في جحيم صراع المرتزقة والدائرة تتوسع نحو الريف (تقرير)

صدى المسيرة 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة

سقوطُ 3 شهداء و3 جرحى وسط تحوّل الأحياء لساحات معارك

اشتباكات المرتزِقةُ في مدينة تعز ومديرية المسراخ خلّفت 26 قتيلاً بينهم قيادات

صدى المسيرة| خاص:

تحوّلت مدينةُ تعز بفعل تحالف العدوان الأَمريكي السعوديّ إلَى ساحة للصراع اليومي بين فصائل المرتزقة، وبات مربعها الصغير مرتعاً لمئات اللصوص وقُطّاع الطرق الذين يتقاتلون لتحقيق مصالح العدوان، ويتقاتلون على اللاشيء، ويقتلون كُلّ مَن يقف في طريق نزواتهم، أَوْ يعترض سلبهم لحُر ماله، وكأنه لم يكن ينقص تلك المدينة سوى أن يحوّلَ العدوان هؤلاء المراهقين في ليلة وضحاها من منبوذين في أَطْرَاف الحارات إلَى زعماء ومشايخ وقادة.

وشهد يوم الجمعة ذروةً في المواجهات بين المرتزقة امتداداً للاشتباكات التي بدأت قبل ذلك بيومين واستمرت إلَى أمس الأحد، ويعتقد أنها ستستمر هذه المرة لفترة أطول، ووسط هذا الصراع يسقط المدنيون بين شهيد وجريح، حيث ينتزع الصراع بين المرتزقة ما تبقى من سُبُل للعيش، ومع تصاعد المواجهات يتوقع أن تشهد مناطقُ المرتزقة في المدينة نزوحَ مَن تبقى من سُكّان الأحياء التي تعرضت وتتعرض للنهب والسطو وعمليات القتل اليومية من قبل عصابات العدوان.

أبو العبّاس وغزوان وسوق ديلوكس!

دارت المعاركُ في مناطق سيطرة المرتزقة في مدينة تعز خلال الثلاثة أيام الماضية بشكل عنيف ودموي بين جماعة المرتزق غزوان المخلافي وكتائب المرتزق أبي العباس؛ وذلك من أجل السيطرة على سوق ديلوكس بشارع جمال، وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن استشهاد وجرح عدد من المدنيين ومصرع وجرح عدد من عناصر وقيادات الطرفين.

ينتمي غزوان المخلافي إلَى مرتزِقة حزب التجمع اليمني للإصْـلَاح، وهو مرتزق مسنود بقيادات كبيرة رغم أن عمرَه لم يتجاوز الثامنة عشرة سنة، كما يبدو من صورته، ويقودُ فصائلُ مدججة بمختلف أَنْوَاع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، أما المرتزق أبو العباس، واسمه عادل عبده فارع الذبحاني، فينتمي إلَى جماعة تتخذ من السلفية عنواناً لها رغم أنها جماعة إجرامية تعمل كذراع إمَارَاتية ويتلقى زعيمها تمويلاً من دولة الاحتلال الإمَارَاتي، وقد كُلّف مؤخراً بقيادة المرتزقة في الجبهة الغربية لتعز كما كان من قبل قائداً لهم في الجبهة الشرقية.

وتشير التفاصيل السطحية للصراع الذي حدث خلال الأَيَّام الماضية بين الفصيلَين حول سوق ديلوكس إلَى رغبة كُلّ طرف منهم في الاستئثار بإيرادات السوق التي تصل -بحسب ما قال المرتزق أبو العباس على صفحته بالفيس بوك- إلَى 30 مليون ريال شهرياً، وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى أبرزهم من المدنيين، وبحسب الدكتور أحمد الدميني رئيس قسم الطوارئ بمستشفى الثورة في تعز الواقع تحت سيطرة المرتزقة، استقبل المستشفى في بداية المواجهات قتيلين وثلاثة جرحى كلهم من المدنيين.

وقد أتت موجة الاشتباكات الدموية التي حدثت خلال الأَيَّام الماضية تجديداً للصراع الذي كان قد حصل بين الفصيلين أَوَاخر العام الماضي، حيث احتل مرتزقة أبي العباس سوق ديلوكس وقاموا بطرد غزوان المخلافي المكلّف من قبل المرتزق صادق سرحان بتحصيل إيرادات السوق، وحدثت على إثر ذلك اشتباكاتٌ عنيفة أَدَّت إلَى مقتل العديد من الطرفين وكذلك أسر متبادَل لقيادات من الطرفين.

ويثبت الصراع على إيرادات سوق ديلوكس من قبل فصائل المرتزقة غيابَ ما يزعم العدوان أنه دولة، وذلك من جهة أن هذه الإيرادات يجب أن تعود للمجلس المحلي في المحافظة لتنمية خدمات المواطنين، ومن جهة فرض الإتاوات الإجبارية على بائعي القات من قبل هذه الفصائل.

ولعل الصراع حول السيطرة على سوق ديلوكس هو نموذجٌ للصراع بين فصائل المرتزقة وتعطيلها للمُؤَسّسات الحكومية، ومثل ذلك مستشفى الثورة الذي أغلق أَكْثَـر من مرة أمام وجُوه المواطنين جراء هذه الصراعات.

وتوسّعَت المعارك في مناطق سيطرة المرتزقة في مدينة تعز لتشمل حي التحرير وشارع جمال والتبّة السوداء وحي المسبح الذي شهد تعرّض المنازل للقصف واستشهاد مواطن يدعى “صادق مغلس”؛ لترتفع حصيلة الضحايا المدنيين إلَى 3 شهداء و3 جرحى، فيما قالت مصادر المرتزقة إن المواجهات فيما بينهم أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 12 عنصراً وإصابة عدد آخر.

ووفقاً لنشطاء مؤيّدين للعدوان، استخدم المرتزقة مختلف أَنْوَاع الأسلحة بينها مضادات الطيران، فيما انتشرت الدبابات والمدرعات في الأحياء وتصاعدت النيران من منازل تعرضت للقصف وسط حالة من الرعب والنزوح في أوساط السكان.

 

الصراعُ على المكاتب الحكومية

وكما أن هناك صراعاً في الشوارع على النفوذ وسلب المال العام ونهب المواطنين، هناك صراعٌ آخر بين فصائل المرتزقة يجري على طاولات المكاتب العامة لمُؤَسّسات الدولة، وذلك حول المناصب والوظائف الإدارية.

تعود جذور هذا الصراع إلَى سبتمبر العام الفائت، حيث حدث عراك بالأيدي، بين المرتزقَين “عارف جامل” و”نبيل جامل” والمرتزق المعينّ من قبل الفار هادي في منصب محافظ تعز ”علي المعمري” خلال اجتماع تقرر لمناقشة المبالغ المالية التي جاء بها المعمري من الرياض، وقد تطور هذا الخلافُ في اليوم التالي حينما اندلعت اشتباكات بين مسلحي جامل ومرافقي المعمري وسط شارع جمال، أَدَّت إلَى مقتل وجرح العديد من المسلحين وَالاعتداء على المعمري نفسه، وقد أَدَّت هذه الاشتباكات إلَى فرار المرتزق المعمري سراً إلَى عدن ثم إلَى الرياض وبحسب مصادر فقد هدد المرتزق عارف جامل المعمري بالتصفية إذا ما فكر بالعودة إلَى تعز.

أصدر بعدها المرتزِقُ عارف جامل والذي كان الفار هادي قد عيّنه وكيلاً للمحافظة عدداً من قرارات التعيين، بمبرّر الفراغ في المُؤَسّسات الحكومية رغم صيحات فصائل المرتزقة الأُخْـرَى، وعلى إثر ذلك قام جامل بفرض تعييناته بالقوة العسكرية، حيث اقتحمت قواته عدداً من المكاتب الحكومية، ونفّذت اعتداءَها على عددٍ من المسؤولين المعيّنين من قبَل المرتزق الفار المعمري، وهو الأمر الذي حدث مع مدير إدَارَة الموارد المالية في مطلع مارس الماضي، حيث قام مسلحون يتبعون جامل باقتحام المكتب والعبث بمحتوياته، وكذلك مع مدير مكتب المالية. بالإضَافَة إلَى تهديد مدير مكتب الجمارك قبل ثلاثة أشهر.

وفي رمضان الماضي تصاعدت حدة الخلافات بين المرتزق جامل وَمرتزقة الناصري والإصْـلَاح والاشتراكي والمعمري، وقد نفذ المرتزق جامل عملية اقتحام مكتب الضرائب وَإتلاف محتوياته وتوجيه السلاح إلَى رؤوس موظفيه، وهي الحادثة التي جاءت بعد يومين من تهديد عارف جامل ومدير مكتبه، لمدير الضرائب بالتصفية الجسدية إذا لم يتوقف عن العمل.

 

 توسّع الصراع إلَى الريف

بينما كان قائدُ المجلس العسكري للمرتزقة، صادق سرحان، قد أَكَّدَ في حديث تلفزيوني أن الأجهزة الأمنية ليست لديها القدرة على ضبط الأمن في المدينة، تثبت الأحداث أن المسألة أَكْبَـر من أن يكون صراعاً بين الأجهزة الأمنية ومجموعات تخريبية، وإنما هو في الحقيقية صراع مركّب بين جميع المليشيات التي تعد المكون الأَسَـاسي للأجهزة الأمنية والعسكرية للمرتزقة ولا يوجد عدوٌّ لهذه الأجهزة من خارجها، ودليلُ ذلك هو امتداد الصراع من المدينة إلَى الريف الواقع تحت سيطرة المرتزقة، حيث اندلعت اشتباكات دموية أُخْـرَى بين مرتزقة الإصْـلَاح المدعوم من العدوان السعوديّ والسلفيين المدعومين من الاحتلال الإمَارَاتي، في مديرية المسراخ بمحافظة تعز عقب صلاح الجمعة الماضية وقد أسفرت عن مقتل 12 مسلحاً بينهم قياديان بارزان.

وبحسب مصادرَ محلية في المديرية فإن الاشتباكات بدأت بالهجوم على مدير أمن منطقة نجد قسيم المرتزق “محمد عبدالله يحيى السبئي” وثلاثة من مرافقيه وثلاثة من عناصر إدَارَة أمن المنطقة، وقد وُجّهت الاتهامات لمدير أمن مديرية المسراخ المرتزق عَبدالباسط الهمداني وتم قتله وأحد أبنائه وعدد من أتباعه وبعد ذلك تفجير منزله.

وتنبئ هذه الأحداث ببداية صراع من نوع أَكْبَـر، حيث رجحت مصادر سياسية وأُخْـرَى إعلامية أن تحالف العدوان بجناحَيه السعوديّ والإمَارَاتي قرر إنهاءَ تواجد مرتزقة حزب الإصْـلَاح في تعز.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق