قائد‮ ‬ثورة‮ 62 سبتمبر ‬ومؤسس‮ ‬تنظيم‮ ‬الضباط‮ ‬الاحرار الشهيد علي عبدالمغني

الميثاق نت 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الميثاق نت: -
وشعبنا اليمني العظيم يحتفل بالعيد الـ55 لثورة السادس ووالعشرين من سبتمبر الخالدة التي قضت على أعتى حكم كهنوتي متخلف نقدم لأجيالنا نبذة عن قائد الثورة ومؤسس تنظيم الضباط الاحرار الشهيد الخالد/ علي عبدالمغني.
وُلدِ الشهيد علي عبدالمغني عام 1935م في قرية (المسقاة) في مديرية السدة بمحافظة إب وكان دينامو ثورة 26 سبتمبر 1962م وقائدها.. يُعد اسمه الأشهر في تاريخ الثورة اليمنية ويؤكد الكثير من المناضلين والثوِار أنه القائد الفعلي لثورة 26 سبتمبر اليمنية الخالدة.
توفي‮ ‬والده‮ ‬وهو‮ ‬في‮ ‬الرابعة‮ ‬من‮ ‬عمره‮ ‬وتلقى‮ ‬تعليمه‮ ‬الأولي‮ ‬في‮ ‬منطقة‮ "‬نيعان‮" ‬وهناك‮ ‬ختم‮ ‬القرآن‮ ‬وهو‮ ‬في‮ ‬السابعة‮ ‬وأُقيمت‭ ‬له‮ ‬زفة‮ ‬طلابية‮ ‬من‮ ‬نيعان‮ ‬إلى‮ ‬بيت‮ ‬الرداعي‮ ‬وهو‮ ‬راكب‮ ‬على‮ ‬الحصان‮.‬
وفي عام 1946م انتقل إلى لمواصلة دراسته.. فذهب إلى منزل حسين الكبسي في »بستان السلطان« لمساعدته بدخوله مدرسة الأيتام الذي رحب به وضمه في بيته واعتبره كأحد أولاده وبعد أيام ألحقه بالدار وقررت لجنة الاختبارات قبول علي عبدالمغني في الصف الرابع حسب مستواه‮ ‬وواصل‮ ‬دراسته‮ ‬بتفوق‮.‬
وفي ثورة 48م حين وصل ولي العهد أحمد يحيى حميدالدين إلى حجة ومعظم القبائل تجتمع معه وقد بدأت بالزحف على صنعاء ذهب علي عبدالمغني إلى منزل حسين الكبسي أحد رموز هذه الثورة فوجد في المنزل الرئيس جمال جميل العراقي قائد الثورة الذي كان دائماً معجباً بذكاء علي عبدالمغني فما إن وصل وسلم عليهما حتى دعاه الرئيس جمال جميل وأجلسه بجانبه وسأله فيما تكون السعادة؟ فأجابه علي عبدالمغني بسرعة وبدون تردد: (السعادة تكون في الحرية) فضمه جمال جميل إلى صدره وقال وهو ينظر إليه بتأمل كبير: »لو فشلت ثورتنا لا سمح الله فهذا الشبل هو الذي‮ ‬سيسحقهم‮ ‬ويكمل‮ ‬ما‮ ‬بدأناه‮«..‬
وبفشل ثورة (48م) واعتلاء الإمام أحمد عرش الإمامة والقبض على الثوار وإيداعهم السجون في صنعاء وحجة حيث أمر بإعدامهم وكان منهم الرئيس جمال جميل الذي كان في سجن القلعة بصنعاء والذي أمر بإعدامه في ميدان شرارة (ميدان التحرير) حالياً وقد قال قبل إعدامه للإمام والحاضرين‮: »‬لقد‮ ‬حبِلناها‮ ‬وستلد‮«..‬
وفعلاً استطاع تنظيم الضباط الأحرار بقيادة علي عبد المغني اسقاط عرش الطغيان والكهنوت ليشرق يوم 26 سبتمبر فجر الحرية والجمهورية وتحقق النصر الذي ناضلت من أجله الحركة الوطنية اليمنية عقوداً من الزمن.
أكمل الشهيد علي عبدالمغني دراسته في دار الأيتام وانتقل إلى المدرسة المتوسطة ونتيجة لتفوقه الدراسي التحق بالثانوية التي تخرج منها بحصوله على المركز الأول بامتياز وأقامت وزارة المعارف حفل تخرج وألقى علي عبدالمغني كلمة الخريجين وأْعجبِ الحاضرون ببلاغة كلامه وفصاحة‮ ‬لسانه‮ ‬وعند‮ ‬توزيع‮ ‬الجوائز‮ ‬تسلم‮ ‬جائزته‮ ‬وشهادته‮ ‬وأعطاه‮ ‬ولي‮ ‬العهد‮ ‬محمد‮ ‬البدر‮ ‬قلمه‮ ‬الذهبي‮ ‬فيما‮ ‬أعطاه‮ ‬وزير‮ ‬المعارف‮ ‬الحسن‮ ‬بن‮ ‬علي‮ ‬ساعة‮ ‬يد‮ ‬وعينه‮ ‬سكرتيره‮ ‬الخاص‮ ‬بالوزارة‮.‬
وفي عام 1958م فتحت الكلية الحربية باب القبول لدفعة ثانية وتقدم علي عبدالمغني للالتحاق بالكلية وتخرج منها وطلع الأول بامتياز وأقامت الكلية الحربية حفل التخرج وألقى كلمة الخريجين وعند تسليم الجوائز والشهادات لأوائل الخريجين قام ولي العهد البدر بتسليم علي عبدالمغني‮ ‬جائزته‮ ‬وشهادته‮ ‬وأعطاه‮ ‬قلمه‮ ‬الخاص‮ ‬وهو‮ ‬قلم‮ ‬من‮ ‬الذهب‮ ‬وهذا‮ ‬القلم‮ ‬هو‮ ‬الذي‮ ‬صاغ‮ ‬به‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬أهداف‮ ‬الثورة‮ ‬اليمنية‮.‬
وبعد التخرج من الكلية الحربية التحق بمدرسة الأسلحة والتحق معه بهذه المدرسة خيرة الضباط من خريجي الحربية والطيران والشرطة منهم زميله ورفيق دربه محمد مطهر زيد ناجي الأشول حمود بيدر عبدالله عبدالسلام صبرة أحمد الرحومي وصالح الأشول وسعد الاشول وعلي علي الحيمي وعبده‮ ‬قائد‮ ‬الكهالي‮ ‬ومحمد‮ ‬مطهر‮ ‬زيد‮ ‬وأحمد‮ ‬بن‮ ‬أحمد‮ ‬الكبسي‮ ‬وغيرهم‮.‬
في‮ ‬ديسمبر‮ ‬1961م‮ ‬كان‮ ‬ميلاد‮ ‬تنظيم‮ ‬الضباط‮ ‬الأحرار‮ ‬على‮ ‬يديه‮ ‬وكان‮ ‬معه‮ ‬الشهيد‮ ‬محمد‮ ‬مطهر‮ ‬زيد‮ - ‬رحمهما‮ ‬الله‮- ‬حيث‮ ‬يْعتبر‮ ‬ثاني‮ ‬فرد‮ ‬بالتنظيم‮.‬
وبعد‮ ‬مشاورات‮ ‬ومحاولات‮ ‬عدة‮ ‬تأسس‮ ‬هذا‮ ‬التنظيم‮ ‬الذي‮ ‬أخذ‮ ‬طابع‮ ‬السرية‮ ‬في‮ ‬عمله‮ ‬وتحركاته‮ ‬مثله‮ ‬مثل‮ ‬الحركات‮ ‬التحررية‮ ‬الأخرى‮ ‬في‮ ‬الوطن‮ ‬العربي‮.‬
وكان‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬واحداً‮ ‬من‮ ‬أبرز‮ ‬المؤسسين‮ ‬لهذا‮ ‬التنظيم‮ ‬وتولى‮ ‬مسئولية‮ ‬إحدى‮ ‬خلاياه‮ ‬وكانت‮ ‬تضم‮ ‬عشرة‮ ‬أعضاء‮.‬
عاش علي عبدالمغني مهموماً بالوطن كرس حياته من أجل حريته واستقلاله منذ أن كان طالباً في المدرسة الثانوية وكان يسكن في غرفة صغيرة اسماها الكوخ كان يلتقي مع المثقفين والمشائخ والعلماء والطلبة يحدثهم عن عظماء الرجال في العالم وما صنعوا من معجزات وكيف حرروا شعوبهم‮.‬
ويتطرق‮ ‬دائماً‮ ‬إلى‮ ‬ظلم‮ ‬الإمامة‮ ‬لشعبنا‮ ‬وكان‮ ‬يقول‮:»‬لولا‮ ‬الإمامة‮ ‬ما‮ ‬بقي‮ ‬المستعمر‮ ‬البريطاني‮ ‬في‮ ‬جنوب‮ ‬الوطن‮«.‬
في‮ ‬عام‮ ‬1956م‮ ‬عندما‮ ‬تعرضت‮ ‬مصر‮ ‬للعدوان‮ ‬الثلاثي‮ ‬نظِم‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬مظاهرة‮ ‬طلابية‮ ‬مهيبة‮ ‬هزت‮ ‬عرش‮ ‬الإمامة‮ ‬وكانت‮ ‬أول‮ ‬مظاهرة‮ ‬في‮ ‬‮ ‬وبسببها‮ ‬تم‮ ‬سجنه‮ ‬في‮ »‬الرادع‮« ‬مع‮ ‬مجموعة‮ ‬من‮ ‬زملائه‮ ‬الطلبة‮.‬
التنسيق‮ ‬للثورة
بعد‮ ‬تخرجه‮ ‬من‮ ‬الكلية‮ ‬الحربية‮ ‬ومدرسة‮ ‬الأسلحة‮ ‬بدأ‮ ‬مشواره‮ ‬للإعداد‮ ‬للثورة‮ ‬وأسِسِ‮ ‬تنظيمِ‮ ‬الضباط‮ ‬الأحرار‮ ‬وتواصل‮ ‬مع‮ ‬العلماء‮ ‬والمثقفين‮ ‬والمشائخ‮ ‬وكل‮ ‬الأحرار‮ ‬داخل‮ ‬اليمن‮ ‬وخارجها‮.‬
وفي‮ ‬عام‮ ‬1962م‮ ‬حصل‮ ‬على‮ ‬وعود‮ ‬من‮ ‬الزعيم‮ ‬جمال‮ ‬عبدالناصر‮ ‬للدعم‮ ‬ولنصرة‮ ‬الثورة‮ ‬اليمنية‮ ‬حال‮ ‬قيامها‮.‬
بعد‮ ‬عودته‮ ‬من‮ ‬مصر‮ ‬نظم‮ ‬مظاهرة‮ ‬الطلبة‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬من‮ ‬صنعاء‮ ‬وتعز‮ ‬والحديدة‮ ‬في‮ ‬شهر‮ ‬أغسطس‮ ‬1962م‮ ‬وجعل‮ ‬منها‮ ‬الجرس‮ ‬الذي‮ ‬سيوقظ‮ ‬الشعب‮ ‬القادر‮ ‬والمتكفل‮ ‬بحماية‮ ‬الثورة‮.‬
الجدير بالذكر أن علي عبدالمغني وبعد أن أنهى فترة الدراسة بمدرسة الأسلحة وحاز الدرجة الاولى, أرسلته إدارة الكلية الحربية للعمل بعرضي المدفعية مع مجموعة من الضباط أمثال: الملازم محمد مطهر زيد, الملازم حمود بيدر, وآخرين, وبعد فترة أقر الطلبة المتخرجون انتداب الملازم علي محمد عبدالمغني لمراجعة ولي العهد محمد البدر الموجود آنذاك في وذلك لزيادة مرتب الخريجين وصرف أسلحتهم الشخصية مثل المسدسات, فسنحت له الفرصة ليلتقي بزملائه الضباط من الخريجين من نفس الدفعة الذين عينوا في تعز أمثال: ملازم علي محمد الضبعي, ملازم أحمد علي الوشلي, ملازم سعد الاشول, كما التقى بالضباط الخريجين من مدرسة الصف الذين تقرر عملهم في تعز أمثال: محمد صلاح الهمداني, لما التقى بالأحرار أمثال: عبدالغني علي, عبدالغني مطهر, عبدالقوي حاميم والشيخ محمد أحمد باشا والشيخ علي محمد نعمان والشيخ عبدالواسع‮ ‬نعمان‭, ‬وآخرين‮ ‬من‮ ‬عناصر‮ ‬القوى‮ ‬الوطنية‭, ‬كما‮ ‬سنحت‮ ‬له‮ ‬الفرصة‮ ‬للذهاب‮ ‬لزيارة‮ ‬المجاهد‮ ‬الكبير‮ ‬الشيخ‮ ‬المناضل‮ ‬أمين‮ ‬بن‮ ‬حسين‮ ‬أبو‮ ‬رأس‮ ‬في‮ ‬ذي‮ ‬سفال‮.‬
اجتمع الملازم علي عبدالمغني مع الزملاء الخريجين الموجودين في الكلية الحربية ومدرسة الإشارة ومدرسة الأسلحة ومدرسة ضباط الصف والمستجدين في الجيش الوطني وفوج البدر وتلا على الجميع أمر ولي العهد الذي قضى بالموافقة على توفير المعاش وابلغ الجميع تحيات الزملاء الذين‮ ‬يعملون‮ ‬بلوائي‮ ‬‮ ‬وتعز‮.‬
ثم اجتمع بصورة سرية مع الضباط الذين عاهدوا الله وعاهدوه على السير في درب الإعداد والتنظيم للثورة, موضحاً لهم ما تم وتحقق في لقاءاته مع الاحرار في تعز والحديدة وما تم اتخاذه وإعداده مع الزملاء الخريجين الذين يعملون بتعز والحديدة, بمن في ذلك خريجو مدرسة ضباط‮ ‬الصف‭, ‬الذين‮ ‬يعملون‮ ‬بلواء‮ ‬الحديدة‮ ‬وتعز‮.‬
أعد الملازم علي عبدالمغني البيان الأول للثورة وأعد الأهداف والمبادئ الستة وتفجرت الثورة ليلة السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م وتحرك قبل المغرب وزميله ناجي محسن المسيلي بجانبه الى إدارة الهاتف وأعطى البطل حسين علي القواس وزملاءه كشفاً بمن يجب قطع تلفوناتهم‮ ‬وفي‮ ‬المقدمة‮ ‬تحويله‮ ‬قصر‮ ‬البشائر‮ ‬المقر‮ ‬الرئيسي‮ ‬للإمام‮ ‬محمد‮ ‬البدر‮.‬
عاد الملازم علي عبدالمغني الى الكلية وتحرك الساعة قبل منتصف الليل مع زميله الملازم محمد مطهر والملازم يحيى الفقيه والملازم محمد الثلايا ومعهم مدفع ميدان, اختار موقع الضرب بخزيمة وقام بقصف دار الشكر ودار البشائر وصد نيران الدفاع في البيوت المذكورة واسكت نيرانها‮ ‬وشكل‮ ‬مجموعات‮ ‬الاقتحام‮ ‬التي‮ ‬تقدمت‮ ‬لأداء‮ ‬مهامها‮.‬
في صباح يوم الخميس - اليوم الأول للثورة- تحرك في دبابة الى عرضي المدفعية وفتح الباب وأطلق سراح الملازم حمود بيدر وألقى كلمة بعرضي المدفعية قائلاً: إن الثورة ثورة شعب يساندها أبناء الشعب, في مقدمة ذلك القوات المسلحة وقوات الأمن والقوات البحرية ثم عاد الى الكلية‮ ‬الحربية‮ ‬بعد‮ ‬انتهاء‮ ‬تلك‮ ‬المهمة‮ ‬وأرسل‮ ‬الشيخ‮ ‬محمد‮ ‬عبدالواسع‮ ‬عبدالمغني‮ ‬الى‮ ‬محطة‮ ‬الإذاعة‮ ‬لإلقاء‮ ‬قصيدة‮ ‬نشوان‮ ‬الحميري‮ ‬المشهورة‮ ‬بالدامغة‮ ‬بعد‮ ‬البيان‮ ‬الأول‮ ‬للثورة‮ ‬مباشرة‮.‬
وكان الملازم علي عبدالمغني يوم الأربعاء السابق للثورة قد أخطر بعض المشائخ الأحرار وأبنائهم بالحضور ساعة الصفر (أي ليلة الثورة) وهم من المناضلين الذين لهم رصيد ثوري ويمثل كل واحد منهم رئيس خليته في تنظيم الضباط فأدى كل واحد ممن ذكر واجبه ساعة الصفر ليلة 26 سبتمبر‮ ‬عام‮ ‬1962م‮ ‬كذلك‮ ‬في‮ ‬صباح‮ ‬يوم‮ ‬الثورة‮ ‬أفرج‮ ‬عن‮ ‬الرهائن‮ ‬في‮ ‬حبس‮ ‬القلعة‮ ‬من‮ ‬أبناء‮ ‬المشائخ‮ ‬فوصلوا‮ ‬الى‮ ‬الكلية‮ ‬الحربية‮ ‬وقام‮ ‬كل‮ ‬واحد‮ ‬منهم‮ ‬بواجبه‮ ‬الوطني‮.‬
كان لعلي عبدالمغني الدور الطليعي الأول في ايقاد شعلة الثورة ليلة 26سبتمبر عام 1962م ولما اشتدت المعارك ضد الثورة منذ الأيام الأولى لقيامها حرص الضباط على أن يبقى الملازم علي عبدالمغني في صنعاء, بجانب النقيب عبداللطيف ضيف الله, والمقدم عبدالله حسين جزيلان, للتعاون مع الزعيم عبدالله السلال المنتخب رئيساً للجمهورية باعتبار علي عبدالمغني الرجل الأول المخطط للثورة فتسابقوا الى ميادين القتال للدفاع عن الثورة بكل شجاعة واستبسال ولكن الشهيد علي عبدالمغني لم يرض لنفسه ان يدفع بزملائه الى ميادين القتال ويجلس على الكرسي‮ ‬لإصدار‮ ‬الأوام،‭ ‬بل‮ ‬قال‮: ‬إن‮ ‬الدفاع‮ ‬عن‮ ‬الثورة‮ ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ ‬من‮ ‬الخطوط‮ ‬الأمامية‭, ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬اشتعلت‮ ‬المعارك‮ ‬في‮ ‬صعدة‮ ‬والجوف‮ ‬وحريب‮ ‬وقعطبة‮ ‬ومأرب‮.‬
ولما اشتد الحصار على مأرب نهض الشهيد علي عبدالمغني من كرسيه في مجلس قيادة الثورة وتحرك على رأس حملة عسكرية نظامية لإنقاذ مدينة مأرب نظراً لأهميتها القصوى وذلك لأن الشريف الهبيلي يحيك مؤامرات استعمارية لاقتطاع السهول الشرقية: مأرب, الجوبة, حريب الى إمارة بيحان‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬الحماية‮ ‬البريطانية‮ ‬لمد‮ ‬عمق‮ ‬استراتيجي‮ ‬للدفاع‮ ‬عن‮ ‬الوجود‮ ‬البريطاني‮ ‬في‮ ‬عدن‮.‬
ولا يخفى ان الهيبلي كان يغازل بعض مشائخ المنطقة من قبل الثورة بفترة, ولما قامت الثورة الخالدة كانت الحامية العسكرية قد جربت أمورها وطلبت إرسال رواتب الأفراد الشهرية وتحركت طائرة عمودية يقودها طيارون من الاتحاد السوفييتي وعليها الملازم زين الله العامري لإيصال‮ ‬رواتب‮ ‬الجنود‮ ‬المتأخرة‮ ‬واستطلاع‮ ‬الموقف‮ ‬وذلك‮ ‬في‮ ‬اليوم‮ ‬الرابع‮ ‬من‮ ‬قيام‮ ‬الثورة‮.‬
وقام الشهيد علي عبدالمغني بتجهيز الحملة العسكرية المؤلفة من: 56 فرداً من طلاب مدرسة المدفعية جناح م/ط و 4 سرايا من الجيش الوطني, 4 عربات مصفحة 4*4, 4 سيارات نقل فرجو, مدفع ميدان عيار 76م, واصطحب معه كلاً من الملازم محمد فايع, الملازم محمد عبدالخالق والملازم‮ ‬محمد‮ ‬غالب‮ ‬الساقي‮ ‬والملازم‮ ‬محمد‮ ‬حسن‮ ‬العمري‮.‬
تحركت الحملة عصر يوم 7 أكتوبر 1962م ووصلت مركز صرواح، صباح اليوم الثاني وكان في استقبالها مدير الناحية القاضي حسين العرشي وقائد السرية العسكرية من الجيش الدفاعي وأفراد السرية, وجمع غفير من مشائخ وعقال وأفراد منطقة جهم, الذين وقفوا الى جانب الثورة، ثم أقام المسؤولون الحكوميون والمشائخ والأعيان مأدبة غداء كبرى للملازم علي عبدالمغني والضباط والأفراد، وبعد تناول الغداء أمر الملازم علي عبدالمغني بترك الحملة, لكي لا يعطي العدو فرصة لتخريب الطريق ونصب الكمائن وقد انضم الى الحملة حوالي عشرة أفراد من أبناء صرواح بناء‮ ‬على‮ ‬رغبة‮ ‬الملازم‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬استشهد‮ ‬منهم‮ ‬اثنان‮ ‬في‮ ‬معركة‮ ‬باب‮ ‬الضيقة‮.‬
فكانت المعلومات التي جمعها تشير الى احتمال كمين يعترض الحملة في منعطف يقع بين صرواح وباب الضيقة وعند مرور الحملة بهذا المنعطف رشقتها بعض العيارات النارية وحينها اتخذت الحملة وضع الاستعداد للقتال ووجهت بعض نيرانها للرد على مصادر النيران المعادية, غير ان تلك النيران اختفت, فعادت الحملة الى وضعها السابق, وواصلت التقدم نحو مأرب وعند وصولها باب الضيقة حوالي الساعة الخامسة والنصف من يوم 8 أكتوبر سنة 1962م وقعت في الكمين المعد اعداداًً بخبرة عسكرية فائقة حيث سقطت المصفحة الأولى في الحفرة المموهة بغصون الأشجار, ثم‮ ‬تلتها‮ ‬المصفحة‮ ‬الثانية‭, ‬وكان‮ ‬الملازم‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬في‮ ‬المصفحة‮ ‬الثانية‮ ‬وهذا‮ ‬حسب‮ ‬رواية‮ ‬شاهد‮ ‬عيان‮ ‬وبطل‮ ‬من‮ ‬أبطال‮ ‬الحملة‮ ‬الرائد‮ ‬صالح‮ ‬الضنيني‮.‬
‮ ‬وفعلاً‮ ‬اشتبكت‮ ‬القوات‮ ‬مع‮ ‬أفراد‮ ‬الكمين‮ ‬واستمرت‮ ‬الاشتباكات‮ ‬لمدة‮ ‬ساعتين‭, ‬تكبد‮ ‬العدو‮ ‬خلالها‮ ‬خسائر‮ ‬كبيرة‮ ‬في‮ ‬الأرواح‮ ‬وكان‮ ‬الشهيد‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬قد‮ ‬حاول‮ ‬ان‮ ‬يهجم‮ ‬على‮ ‬موقع‮ ‬قريب‮ ‬منه‮ ‬بالقنابل‮ ‬اليدوية‮.‬
‮ ‬وعندما‮ ‬فتح‮ ‬باب‮ ‬المصفحة‮ ‬وقفز‮ ‬منها‮ ‬تحالفت‮ ‬عليه‮ ‬عدد‮ ‬من‮ ‬الطلقات‭, ‬فاضت‮ ‬على‮ ‬إثرها‮ ‬روحه‮ ‬الطاهرة‮ ‬إلى‮ ‬جوار‮ ‬ربه‮ ‬شهيداً‮ ‬طاهراً‮.‬
حين علم أبو الأحرار محمد محمود الزبيري بخبر استشهاد علي عبدالمغني وهو في جحانة بخولان دمعت عيناه واستدعى المشائخ والأعيان وأعلمهم بالموقف وأخذ منهم اليمين المغلظة بالوقوف إلى جانب الثورة والجمهورية وأخذ الثأر لروح بطل الثورة ومفجرها الشهيد الملازم علي عبدالمغني‮.‬
قائد‮ ‬الثورة‮ ‬بشهادة‮ ‬رجال‮ ‬عظماء
*القائم بأعمال السفارة المصرية بصنعاء قبل قيام ثورة 26سبتمبر الأستاذ محمد عبدالواحد قال في تقاريره التي كان يبعث بها إلى القاهرة وتوجد منها نسخة في كتاب "أسرار ووثائق الثورة اليمنية": إن علي عبدالمغني هو زعيم الضباط الأحرار وقائد الثورة.
الضباط الأحرار الذين ألفوا كتاب »أسرار ووثائق الثورة« قالوا: إن علي عبدالمغني كان قائد التنظيم بالإجماع وهو مِن أسس التنظيم بإنشاء الخلايا التي كانت نواة التنظيم والتي كانت غير مترابطة ولا تعرف كل خلية من هي الخلية الأْخرى وكان علي عبدالمغني هو العامل المشترك‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬الخلايا‮.‬
رموز ثورة 26سبتمبر الذين دكوا عرش الملكية جميعهم قالوا إن علي عبدالمغني قائد الثورة وأنه من كان يٍصدر الأوامر، ومن هؤلاء اللواء الركن حمود بيدر واللواء الركن يحيى محمد المتوكل واللواء الركن ناجي علي الأشول واللواء الركن السفير عبدالله محمد الراعي واللواء الركن علي محمد الشامي واللواء الركن حسين شرف الكبسي واللواء الركن علي الحيمي واللواء الركن السفير عبدالله عبدالسلام صبرة واللواء الركن حسين علي خيران واللواء الركن محمد علي النهمي واللواء الركن هاشم صدقة واللواء الركن صالح الأشول واللواء الركن محمد عبدالله الوشلي‮ ‬واللواء‮ ‬الركن‮ ‬يحيى‮ ‬الحياسي‮ ‬واللواء‮ ‬الركن‮ ‬عبدالله‮ ‬المؤيد‮ ‬حيث‮ ‬ذكروا‮ ‬ذلك‮ ‬في‮ ‬عدة‮ ‬مناسبات‮ ‬ومقابلات‮ ‬ومقالات‮ ‬صحفية‮ ‬وتلفزيونية‮ ‬وإذاعية‮.‬
فيما‮ ‬قال‮ ‬الأستاذ‮ ‬الكبير‮ ‬عبدالغني‮ ‬مطهر‮ ‬إن‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬قائد‮ ‬الثورة‮ ‬هو‮ ‬توأم‮ ‬جمال‮ ‬عبدالناصر‮.‬
المناضل‮ ‬الكبير‮ ‬المشير‮ ‬عبدالله‮ ‬السلال‮ ‬ذكر‮ ‬في‮ ‬مذكراته‮ - ‬حسب‮ ‬علي‮ ‬عبدالله‮ ‬السلال‮- ‬إنِ‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬قائد‮ ‬الثورة‮ ‬وهو‮ ‬رئيس‮ ‬الجمهورية‮.‬
الأستاذ الشاعر والأديب عبدالعزيز المقالح كتب في أكثر من مقال وفي أكثر من مناسبة أن علي عبدالمغني كان نابغة في الأدب وفيلسوفِ الكلمة وكان يمكن أن يكون له شأن عظيم في الأدب وغيره لكن القدر سخِرِهْ لأن يقوم بالثورة ويحرر الوطن من ظلم الإمامة في الشمال والاستعمار‮ ‬في‮ ‬الجنوب‮ ‬وينقذ‮ ‬الشعب‮.‬
‮ ‬الأستاذ‮ ‬محمد‮ ‬حسنين‮ ‬هيكل‮ ‬كتب‮ ‬في‮ ‬كتابه‮ »‬خريف‮ ‬الغضب‮« ‬إن‮ ‬العقيد‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬قائد‮ ‬الثورة‮ ‬وقد‮ ‬استْشهدِ‮ ‬في‮ ‬ظروف‮ ‬غامضة‮..‬
‮ ‬أمِا‮ ‬اللواء‮ ‬صلاح‮ ‬المحرزي‮ ‬وكيل‮ ‬الاستخبارات‮ ‬المصرية‮ ‬فقد‮ ‬تكلم‮ ‬عن‮ ‬الشهيد‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬ووصفه‮ ‬بأنِه‮ ‬قائد‮ ‬الثورة‮ ‬الفعلي‮.‬
محبوب‮ ‬الجميع
** المناضل حسين شرف الكبسي قال عنه: - الحقيقة لن يستطيعوا إنصافه ولو كتبوا ما كتبوا لأن دوره كان كبيراً جداً دوراً ليس بسيطاً ولا هيناً فهو أول من فكر بإقامة ثورة مخططاً لها مسبقاً وبدأ أولى خطواتها بإقناع كل الفصائل الوطنية التي كانت تحمل أفكاراً مغايرة بضرورة الاجتماع على كلمة واحدة ورأي واحد وقد تحقق له ذلك ودمج كافة الكيانات السياسية داخل كيان واحد استطاع من خلاله تأسيس تنظيم الضباط الأحرار الذي أقسم كل أفراده على أن نتخلى عن أي تنظيم سياسي أو حزبي وأن يكون عملنا داخل التنظيم موحداً لأجل الوطن والفضل في ذلك يعود للشهيد علي عبد المغني الذي كان محبوباً لدى الجميع ولديه قدرة عالية على الإقناع وقد اقسمنا على المصحف والمسدس انا يد واحدة في العمل ومواجهة الأخطار بعيداً عن الحزبية والعنصرية والطائفية وما إليها.
ودور علي عبدالمغني تجلى في خلق هذا الاصطفاف داخل تنظم الضباط الاحرار الذي يعد هو لبنته الأولى والابتعاد بأعضائه عن العنصرية والطائفية التي كان لها تأثير كبير جداً ما سهل لنا العمل بسرية تامة يداً واحدة وصفاً واحداً متماسكاً لم يستطع أحد اختراقه حتى عشية السادس‮ ‬والعشرين‮ ‬من‮ ‬سبتمبر‮ ‬1962م‮ ‬حين‮ ‬قررنا‮ ‬القيام‮ ‬بالثورة‮ ‬وتغيير‮ ‬نظام‮ ‬الحكم‮.‬
بكاهُ‮ ‬عبدالناصر
‮*‬عندما‮ ‬وصل‮ ‬أنور‮ ‬السادات‮ ‬إلى‮ ‬صنعاء‮ ‬ومعه‮ ‬المشير‮ ‬عبدالحكيم‮ ‬عامر‮ ‬قال‮ ‬إنه‮ ‬أرسلهما‮ ‬الزعيم‮ ‬جمال‮ ‬عبدالناصر‮ ‬ليعزيا‮ ‬الشعب‮ ‬اليمني‮ ‬باستشهاد‮ ‬قائد‮ ‬الثورة‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮.‬
وقال‮ ‬السادات‮: ‬إنِ‮ ‬عبدالناصر‮ ‬بكى‮ ‬عندما‮ ‬سمع‮ ‬باستشهاد‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮.‬
رئيس‮ ‬الجمهورية‮ ‬الاسبق‮ ‬الزعيم‮ ‬علي‮ ‬عبدالله‮ ‬صالح‮ ‬اكد‮ ‬في‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬خطاب‮ ‬وأكثر‮ ‬من‮ ‬مناسبة‮ ‬أنِ‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬هو‮ ‬القائد‮ ‬والمخطط‮ ‬ومفجر‮ ‬ثورةً‮ ‬26سبتمبر‮.‬
اللواء‮ ‬عبداللطيف‮ ‬ضيف‮ ‬الله‮ ‬قال‮ ‬في‮ ‬مقابلة‮ ‬مع‮ ‬الزعيم‮ ‬جمال‮ ‬عبدالناصر‮ ‬في‮ ‬القاهرة‮ ‬أنا‮ ‬والسلال‮ ‬وآخرون‮ ‬قال‮ ‬لنا‮ ‬الزعيم‮ ‬عبدالناصر‮ ‬إن‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬هو‮ ‬قائد‮ ‬الثورة‮ ‬الفعلي‮.‬
يقول المرحوم أحمد جابر العفيف: عرفته في بداية عام1955م وهو بالمرحلة الثانوية وكانت تربطني به وزملائه روابط الشعور بالمسؤولية فقد كنت يومها مسؤولاً عن التعليم بالوزارة وكنت أشعر بان هذا الشاب ليس عادياً فهو إلى جانب امتيازه في التحصيل والخلق المتين فهو من الأبطال‮ ‬الذين‮ ‬لابد‮ ‬وأن‮ ‬يغيروا‮ ‬مجرى‮ ‬الحياة‮ ‬في‮ ‬البلاد‮.‬
إرادة‮ ‬قوية
قال العميد المرحوم ناجي الاشول: علي عبدالمغني ظل مرتبطاً بمدرسته وبزملائه الطلاب وكان يقيم في غرفة في المدرسة الثانوية أطلق عليها اسم الكوخ مع نخبة من زملائه كانت فيه تعقد الندوات العملية والفكرية والسياسية ويؤمه الكثير من الشباب.
وقد كان الطلاب يتلقون تربيتهم الوطنية من واقع الحياة التعيسة والمحاطة بكل وسائل الكبت والقهر والحرمان إلا أن دور الشهيد علي عبدالمغني في هذا المضمار كان يبني الثقة بين الطلاب والتأليف بين قلوبهم ومشاعرهم ليحطم أشباح اليأس المستبدة بالنفوس..
وكان‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬ذا‮ ‬ذكاء‮ ‬خارق‮ ‬في‮ ‬الكلية‮ ‬الحربية‮ ‬الى‮ ‬جانب‮ ‬همة‮ ‬ونشاط‮ ‬كبيرين‮ ‬وكان‮ ‬يمتلك‮ ‬القدرة‮ ‬الفائقة‮ ‬على‮ ‬التأثير‮ ‬والإقناع‮ ‬فكان‮ ‬يعد‮ ‬نفسه‮ ‬لأمر‮ ‬عظيم‮..‬
وعن‮ ‬تأسيس‮ ‬تنظيم‮ ‬الضباط‮ ‬الأحرار‮ ‬يقول‮: ‬بالنسبة‮ ‬للجماعة‮ ‬الأولى‮ ‬التي‮ ‬دعت‮ ‬الى‮ ‬تأسيس‮ ‬تنظيم‮ ‬الضباط‮ ‬الأحرار‮ ‬فلا‮ ‬شك‮ ‬أن‮ ‬الشهيد‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮ ‬هو‮ ‬أول‮ ‬من‮ ‬تبنى‮ ‬هذه‮ ‬الفكرة‮.‬
العقل‮ ‬المفكر
* فيما أطلق عليه المناضل علي الحيمي بالعقل المفكر لثورة سبتمبر العملاقة، ويقول: عندما ترأس اجتماعنا الزميل الشهيد علي عبدالمغني وفي بداية الاجتماع قمنا بأداء القسم على المصحف الكريم والمسدس وكان نصه: (أقسم بالله العلي العظيم أن أعمل مخلصاً لأمتي وبلادي وان‮ ‬أفديها‮ ‬بدمي‮.. ‬وأن‮ ‬لا‮ ‬أفشي‮ ‬سراً‮ ‬ولو‮ ‬أدى‮ ‬إلى‮ ‬إنهاء‮ ‬حياتي‮).‬
أما الكاتب البريطاني فرد هاليدي فيقول: إن مجموعة من ضباط الجيش اليمني تتألف من أعضاء لجنة سرية من أصل أربعمائة ضابط هم الأقوياء في الجيش اليمني وقد شارك ثمانية ضباط فعلاًً في تنفيذ الثورة وكان من أنشطهم ملازم عمره 25 سنة هو علي عبدالمغني ومعه المقدم عبدالله‮ ‬جزيلان‮ ‬والنقيب‮ ‬عبداللطيف‮ ‬ضيف‮ ‬الله‮.‬
أما العقيد محمد عبدالله الوشلي فقد قال: وهب الله لهذا الشعب اليمني من صفوة شبابه المثقف الواعي المطلع بما يجري في هذا الكوكب فجمع شملهم ويسر لهم أسباب الثورة والنصر فكانت القناعة بحتمية الثورة، وتتمثل هذه الصفوة الممتازة في الدفعة الاولى كلية حربية برئاسة محمد‮ ‬مطهر‮ ‬زيد‮ ‬والدفعة‮ ‬الثانية‮ ‬برئاسة‮ ‬الشاب‮ ‬النبيل‮ ‬الذي‮ ‬قد‮ ‬لا‮ ‬يولد‮ ‬له‮ ‬مثيل‮ ‬الشهيد‮ ‬علي‮ ‬عبدالمغني‮.‬
*وعن دور الشهيد عند القيام بالثورة يقول الأستاذ يحيى المتوكل: ان القائد الحقيقي للثورة هو علي عبدالمغني وقد كلفني بعدد من المهام المتعلقة بالتنظيم كما كنت خلال اليوم الثاني والثالث للثورة أساعد في التواصل مع مسؤولي قصر السلاح لإعداد وتجهيز الأسلحة والذخائر‮ ‬للحملات‮ ‬العسكرية‮ ‬التي‮ ‬تحركت‮ ‬الى‮ ‬جبهة‮ ‬القتال‭, ‬ثم‮ ‬كلفني‮ ‬بعدها‮ ‬بقيادة‮ ‬الحملة‮ ‬العسكرية‮ ‬الى‮ ‬جبهة‮ ‬القتال‮ ‬الشمالية‮ ‬الغربية‮ ‬القفلة‮ -‬شهارة‮- ‬وشحة‮..‬
كان علي عبدالمغني بعد انفجار الثورة في قلب الأحداث وكانت المعارك تشتعل هنا وهناك فيقوم بتوجيه الحملات لإطفائها ويزودها بما تحتاجه من ذخائر وأسلحة ومواد تموينية, كما كان يكلف زملاءه الضباط بالتحرك الى المناطق المختلفة حسب ما يحددها هو فيزودهم بالتعليمات والمهام‮ ‬التي‮ ‬سيقومون‮ ‬بها‮ ‬وهي‮ ‬مهام‮ ‬في‮ ‬أغلبها‮ ‬قتالية‮..‬
كنا جميع ضباط الثورة نتعامل مع الرئيس السلال بكل احترام وتقدير ونتلقى منه التعليمات وننفذها ولكننا في مهام القتال كنا نتلقى تعليماتنا مباشرة من علي عبدالمغني باعتباره المسؤول عن الشؤون العسكرية بصفة خاصة، بينما تولى المشير السلال إدارة شؤون الدولة.
ويقول الاستاذ يحيى المتوكل: كان علي عبدالمغني صاحب مثالية عالية وعندما رأى انه أرسل زملاءه الى جبهات القتال واستشهد منهم من استشهد قال لماذا لا يشارك هو أيضاً وقام بالمغامرة غير المدروسة والتي أودت بحياته وأنا شخصياً لا أستبعد ان يكون هناك من السياسيين والعسكريين من خارج التنظيم من كان يضيق به وربما شجعوه على الإقدام على هذه المغامرة ليتخلصوا منه، أتصور هكذا، وباستشهاده خسرت اليمن أحد أهم رجالات الثورة وصانعيها وهي خسارة تركت آثاراً سلبية على مسيرة الثورة وتوجهاتها.
‮❊ ‬عن‮ ‬بوابة‮ ‬اليمن‮ ‬العربى‮ ‬وغيرها‮ ‬من‮ ‬المصادر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق