ويأتيك بالإرهاب من لم تُزَوِّد

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تزامن حادث تفجير لاس فيغاس، الذي راح ضحيته 58 شخصاً و500 جريح مع غارة لما يُسمّى الدولي على مدينة الرقة في منطقة التوسعية، شمالي سورية، راح ضحيتها 45 مدنياً ودُمرت بنايات قريبة من موقع الحدث.
منفذ هجوم لاس فيغاس، يُدعى ستيفان بادوك، تجاوز الـ60 عاماً يسكن غرفة في الطابق 32 في فندق ماندالاي باي، ارتكب مجزرته من موقع سكنه وقتل نفسه، وتقول شرطة المدينة إنّه يعاني اضطرابات نفسيه اكتسبها من طفولته التي اتسمت بالعنف، وإن أباه كان لصاً يلاحقه مكتب التحقيقات الفيدرالي.
في الوقت الذي سارع فيه تنظيم الدولة الإسلامية لتبني الهجوم الإرهابي، نفت الشرطة صلة ما حدث بالإرهاب، فمنفذه أميركي لا ينتمي لأي جماعة إرهابية، وليس له إيديولوجيا فكرية إسلامية، كما أكّد شقيقه. فها قد انقلب السحر على الساحر، وابن الحية يعرف أين ومتى يعض أمه.
ما بين الهجومين، تمتد آفاق التباينات، على الرغم من تقارب أعداد الضحايا وحجم المأساة في كليهما، غير أنّ هذا وقع في أميركا التي تقود التحالفات في الشرق الأوسط بدعوى القضاء على الإرهاب، وذاك وقع في بلاد هي بؤرة صراع القوى العظمى التي تحالفت لإضفاء شرعية على خراب بلاد الشام، وما جاورها، وقتل أهلها وتشريدهم، ليسهل عليهم بسط نفوذهم على الأرض ونهب مواردها.
تبارى زعماء بلاد يغرقون في الشجب والإدانة، وتوافدت البرقيات على الرئيس الأميركي مع التعازي لأسر ضحايا هجوم لاس فيغاس، وتركوا مهمة عزاء قتلى غارات الرقة للثاكلات البواكي، وتلذذوا بأناتهن ونحيبهن، بعد أن طال عليهم الأمد من سماع النَّاي والمَوّال، فعلى مثل هؤلاء فلتبكي البواكي.
لم يجرؤ أحد أن يصف هجوم لاس فيغاس بالإرهابي، مع أنه وُصف بأنه الأعنف في أميركا، فقط لأنّ منفذه ليس مسلما، لأنّ الإرهاب تهمة أرادوا إلصاقها بالمسلمين، لكن ليتنامى فيهم اعتقاد أن الإرهاب لا دين ولا عِرق له ولا هُوية، فهل ستتغير في أذهانهم الصورة النمطية للإرهابي بوصفه رجل دين ملتحيا ومتشدّدا يراهم فريسة بين يديه؟ هل أدركوا أنّ الإسلام بريء من الإرهاب وأهله؟
لماذا لا يلفت انتباه إعلامهم سقوط مئات من المسلمين يوميا؟ً وتغض قنواتهم الطرف عن قتلانا عن قصد، وتقوم الدنيا ولا تقعد إذا ما سقط هناك جريح أو قتيل!؟ هل لأن دماء المسلمين رخيصة وأرضهم مستباحة وبأسهم بينهم شديد؟ أم أننا فتكت بنا الخلافات وأثقلت كاهل كل دولة ما تلاقيه من المحن فأنساها مصابها جراح أخواتها؟
ما بين الحادثتين تمتد سحابات الخيبة العربية وسمات الخزي والعار والانهزامية والانكسار، وتبني عناكب الصمت على أفواه الزعماء خيوطاً تقادم عهدها، تنتظر هبوب ريح صرصر تقتلعها. فهل هبَّت رياحُكَ يا صباح؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق