مصير «نافتا».. يقلق الأميركيين والمكسيكيين

الإتحاد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بينما تواصل إدارة ترامب التشديد على خطوط حمراء يصعب احترامها بخصوص المفاوضات التجارية، يبدو التشاؤم بشأن مصير اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» منتشراً في كل مكان. غير أن بعض المسؤولين الاقتصاديين المكسيكيين يبدون متفائلين في صمت، وعلى عكس المتوقع، بشأن مستقبل الاتفاقية المهدَّدة، وذلك لأنهم ينظرون إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتهديداته بالانسحاب من «نافتا» باعتبارها موقفاً معزولاً وغير قابل للاستمرار يتنافى مع رغبات التجارة والزراعة والمنظمات التجارية والمحامين وأغلبية الجمهور الأميركي. ومن الواضح بالنسبة للمكسيك والمنظمات الصناعية الأميركية، وربما حتى لترامب نفسه، أن إنهاء «نافتا» يمثل وضعاً حيث كل الأطراف خاسرة.

وفي هذا الصدد، قالت «كارن أنتيبي»، المستشارة الاقتصادية بمكتب التجارة في السفارة المكسيكية في واشنطن، في أوائل أكتوبر، إن ترامب لديه «رؤية للتجارة أخشى أن الفائزين الوحيدين فيها هم منافسونا الخارجيون». مسؤولو التجارة في إدارة ترامب وضعوا بعض الشروط لمفاوضات «نافتا» التي وصفتها كل من المكسيك وكندا بأنها غير مقبولة من البداية. ثم إن هؤلاء المسؤولين لا يحاولون جعل الاتفاق مقبولاً لبقية الأطراف؛ فقد اعترف وزير التجارة «ويلبر روس» يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة «ليست في وضع يسمح بتقديم أي شيء في مقابل» مطالبها.

ولنأخذ المقترحات بشأن قواعد منشأ السيارات كمثال. فقد تقدم مندوب التجارة الأميركي بمطلب أن تحتوي السيارات وقطع الغيار التي يتم الاتجار فيها بمنطقة «نافتا»، التي تشمل ثلاثة بلدان، 50 في المئة على الأقل من المكونات المصنوعة في الولايات المتحدة، وهو ما سيقتضي تغيير كل سلاسل التوريد التي أنشئت خلال ربع القرن الماضي للسيارات ومكونات السيارات، التي تشكّل الجزء الأكبر من التجارة العابرة للحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. ولكن المكسيك وكندا رفضت ذلك على الفور. ولكن كذلك فعل قطاع صناعة السيارات الأميركي، المستفيد المفترض من مقترحات فريق ترامب! فقد قال «وايد نيوتن»، المتحدث باسم «تحالف صناع السيارات»: «إن شرط المحتوى المصنوع محلياً يمثل مقترحاً صعباً»، مضيفاً: «إنه سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج وانخفاض في الوظائف».

وأضاف نيوتن قائلاً: «إننا سنؤيد بكل تأكيد تحديث نافتا، فنحن لا نريد رؤية انسحاب، ولدينا الكثير من التخوفات». المنظمات الصناعية الأميركية وجدت نفسها تتحالف مع نظيرتها المكسيكية من أجل دعم «نافتا». وفي هذا الصدد، يقول نيوتن إن «جمعية صناع السيارات» أجرت مشاورات مع نظيرتها في المكسيك خلال الآونة الأخيرة، مضيفاً أن ثمة قلقاً مشتركاً حول مصير «نافتا». ولكن المسؤولين الاقتصاديين المكسيكيين وكل تلك المنظمات التجارية أخذت تصطدم بحقيقة مرة هذه الأيام: أن الحقائق والمنطق الاقتصادي يقفان عند هذا الحد فقط في واشنطن اليوم.  يقول ممثل لإحدى مجموعات الضغط بواشنطن يشتغل مع عدد من الزبائن المؤيدين لـ«نافتا»: «إن أهم شيء لا يتعلق بالحقائق». فعلى الرغم من أن العديد من المنظمات الصناعية شرحت كيف أن من شأن الانسحاب من الاتفاقية أن يضر بأعمالها وعمالها واقتصادها، فإن البيت الأبيض يبدو مندفعاً نحو استمالة القاعدة الانتخابية، على غرار ما فعل ترامب خلال الحملة الانتخابية. ويقول ممثل مجموعة الضغط: «عليك أن تنظر إلى الدوافع السياسية التي تكمن وراء الأمر».

غاري هوفبور، زميل معهد بيترسون للعلوم الاقتصادية الدولية، كان يعتقد في البداية أن معظم الخطابات النارية حول «نافتا» كانت في إطار خطابات الحملة الانتخابية التي ستختفي بعد الانتخابات. ويقول: «في البداية، كنت أعتقدُ أنه سيتفاوض حول الاتفاقية ولكنه لن ينهيها، وذلك بسبب كل التأثيرات السلبية داخل الولايات المتحدة وداخل الولايات التي دعمته». ولكن بعدما واصل ترامب خطابه حول إنهاء الاتفاقية، وبعدما قدّم مندوب التجارة الأميركي قائمة مطالب، أصبح هوفبور أقل تفاؤلاً، إذ يقول: «يبدو أن هذه المطالب ليست مقبولة بالنسبة للمكسيك وكندا، وهذا هو الموقف الذي نوجد فيه الآن. وبالتالي، فقد لا يكون ثمة حل». ولعل النتيجة الأهم - في حال انهارت المفاوضات وانتهى الأمر بالبلدان الثلاثة جميعها إلى إلغاء الاتفاقية التي يبلغ عمرها 23 عاماً &ndash هو أن الرئيس الذي رفع خلال حملته الانتخابية شعار «أميركا أولاً»، وحظي بدعم العديد من المزارعين والمنظمات الصناعية والناخبين الريفيين، بات يهدِّد اليوم بتعريض مصادر رزقهم وقطاعات كبيرة من الاقتصاد الأميركي للخطر.

ومثلما يقول المتحدث باسم «تحالف صناع السيارات»، فـ«من دون نافتا، فإن المستفيد الأكبر هو الصين!».

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

أخبار ذات صلة

0 تعليق