جامعة جنيف تقلّد الشيخ ناصر المحمد الصباح أرفع ميدالياتها

إيلاف 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جنيف: منحت سويسرا الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح ميدالية سكولا جنفانسيس (Schola Genevensis)، وذلك خلال احتفال أقامته جامعة جنيف ووزارة الخارجية السويسرية بمناسبة مرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية السويسرية - الكويتية، وتقديرًا لجهود الشيخ ناصر المحمد المتميزة في دعم هذه العلاقات وتعزيزها.

الرئيس الأعلى لجامعة جنيف البروفيسور إيف فلوكيغر يسلم الشيخ ناصر المحمد ميدالية سكولا جنفانسيس


 
أرفع ميدالية

جرى الاحتفال بحضور أيف روسييه، وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسرية؛ وإيف فلوكيغر، الرئيس الأعلى لجامعة جنيف؛ وبيار ويلّا، مدير شؤون العلاقات الدولية في الجامعة؛ وغيوم بارازون، عمدة جنيف؛ إلى جانب سفراء دول مجلس التعاون الخليجي وأعضاء السلك الدبلوماسي والممثلين الدائمين لمكتب الأمم المتحدة في جنيف. وكان بين الحضور ناشر ايلاف رئيس التحرير عثمان العمير.

في أثناء الاحتفال، قلّد فلوكيغر الشيخ ناصر ميدالية سكولا جنفانسيس، وهي الأرفع التي تقدمها الجامعة.

الشيخ ناصر المحمد يلقي كلمة في الحفل

في المناسبة، ألقى الشيخ ناصر المحمد كلمة في الحفل، قال فيها: "نحتفل اليوم بمرور خمسين عامًا على العلاقات الكويتية السويسرية، وهو احتفال يأخذني في أعماق ذاكرتي إلى نصف قرن من الزمان، أستعيد فيها السنوات التي قضيتها كأول دبلوماسي كويتي تم تعيينه قنصلًا عامًا للاتحاد السويسري ومقرّه في جنيف في عام 1966، ومندوبًا دائمًا للمكتب الأوروبي للأمم المتحدة، أتذكر فيها الأيام المفعمة بالحيوية في أروقة ومكاتب وقاعات باليه دي ناسيون. ما زلت أذكر اليوم الذي قدّمت فيه أوراق اعتمادي في المدينة القديمة في جنيف، وما زالت ذاكرتي تحتفظ بطابعها القديم، بشوارعها وأزقتها وحدائقها وأسواقها وبحيرتها الشهيرة، كما أنني ما زلت أحتفظ بصداقاتي وعلاقاتي داخل المجتمع السويسري".

ناصر المحمد: السياسة الخارجية الكويتية تقوم على احترام المبادئ التي تتضمنها مواثيق الأمم المتحدة
 
من الذاكرة

وأضاف الشيخ ناصر المحمد: "غير أن جنيف لم تكن بعيدة عن مشاعري قبل تعييني قنصلًا عامًا، فلقد وطئت قدمي سويسرا أول مرة في أبريل 1959، وقضيت سنوات تعليمي الجامعي فيها، وتبلورت ثقافتي السويسرية فيها، وتخرّجت من جامعة جنيف العريقة التي تأسست عام 1559، واقتبست كثيرًا من علومها وثقافتها وجمالها وذوقها الرفيع ومفاهيم الحرية والديمقراطية. ولعل سنواتي التي قضيتها في جامعة جنيف العريقة كانت الأكثر تأسيسًا لتفكيري ونمطي في الحياة. فقد اكتسبت من عراقتها الأصالة، ومن تنوعها الفكري والثقافي الحداثة، ومن صرامة مناهجها الجِدّية، ومن علو مراتب أساتذتها الجودة، ومن فصولها ومكتبتها وأبحاثها ودراساتها ثراء المعرفة، ومن هيئتها الإدارية النظام والدقة".

"سكولا جنفانسيس" هي أرفع ميدالية تقدمها جامعة جنيف

تابع الشيخ ناصر كلمته: "لا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أتوجه بجزيل الشكر إلى كل من تعلمت منهم، أو اكتسبت عن طريقهم فائدة تثري بصيرتي، إلى أساتذتي على وجه الخصوص، والهيئة التدريسية في الجامعة على وجه العموم، وإلى الهيئة الإدارية من أكاديميين وموظفين وعاملين، كما أخصّ بالشكر مجلس الجامعة، وعلى رأسه رئيس الجامعة السيد ايف فلوكيغر على تكريمي بميدالية سكولا جنفانسيس، والذي اعتبره فخرًا أعتز به طوال حياتي. كما أشكر القائمين على مؤسسة هاردت التي استقبلت هذا الاحتفال في مبناها العريق، وبين أرفف مكتبتها، ما يضفي على احتفالنا طابعًا أكاديميًا وعلميًا".

العلاقات السويسرية الكويتية تمتد على مدى خمسين عامًا


نبذة سريعة

وقال: "أودّ في كلمتي هذه أن أعطي نبذة سريعة عن السياسة الخارجية الكويتية التي تقوم على احترام المبادئ والأهداف التي تتضمنها مواثيق الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، وعلى الاستفادة من التوازانات الدولية، وتوثيق الصلة بالقوى السياسية الدولية الصاعدة، واستثمارها للمصالح الوطنية، وتجنب النزاعات والصراعات الاقليمية قدر المستطاع، والتحرك المستمر من أجل السلام والأمن الدوليين، ورفض الممارسات التي تهدد السلام العالمي أو تكرّس الظلم والعدوان. كما تدين الكويت كافة أشكال الإرهاب العالمي، وترفض محاولات ربط الإسلام بأعمال العنف التي يقوم بها قلة من المنتمين إليه".

جرى الاحتفال بحضور سفراء دول مجلس التعاون الخليجي
وأعضاء السلك الدبلوماسي والممثلين الدائمين لمكتب الأمم المتحدة في جنيف

وتوجّه الشيخ ناصر المحمد إلى المحتفين به قائلًا: "على المستوى الاقتصادي فإن الكويت تعمل على اتباع سياسة متوازنة في مجال النفط، وتسعى إلى استقرار السوق من التقلبات والاضطرابات. أما على المستوى الإنساني، فقد اتسمت السياسة الخارجية الكويتية بصبغة انسانية مميزة من خلال تبنيها مبدأ دعم مشاريع التنمية في الدول النامية، وتقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة، ومساندة ضحايا الكوارث الطبيعية، والحروب والنزاعات. ويقوم على تنفيذ سياستنا الخارجية ثلة متميزة من الكويتيين داخل وزارة الخارجية، وهي السياسة التي أرسى دعائمها أستاذي ومعلمي سمو أمير البلاد المفدّى والتي تتميز بالجانب الإنساني والإغاثي على مستوى العالم، حتى جاء وصف السكرتير العام للأمم المتحدة، السيّد بان كي مون للكويت، أثناء التكريم الرسمي لسمو الأمير في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، بأنها ’مركز إنساني عالمي‘، كما وصف سموّ الأمير بأنه ’قائد العمل الإنساني‘، تأكيدًا على الدور الإنساني الايجابي والرائد للكويت".


لا ننسى

استمر الشيخ ناصر المحمد في إلقاء كلمته: "نحن في الكويت لا ننسى أبدًا موقف الاتحاد السويسري المؤيد للكويت إزاء عدوان صدام حسين، ولا ننسى كيف تفاعلت مدينة جنيف مع معاناة شعبنا عندما فتحت سويسرا مدارسها لأبنائنا، وقدمت خدماتها لكل الكويتيين المقيمين على أراضيها بالمجان. كما أننا لا ننسى موقف الحكومة السويسرية من قضية الأسرى والمفقودين، من خلال جهودها المبذولة داخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي يقع مقرّها في جنيف، والتي لا يسعنا إلاّ أن نشيد بجهودها من أجل دعم الشعوب المنكوبة وتأمين المساعدات الإنسانية لهم".

 

ناشر إيلاف عثمان العمير يهنى الشيخ ناصر المحمد الأحمد الجابر الصباح

 

وختم كلمته قائلًا: "في الختام، أود أن أشير إلى علاقتنا المتينة التي ترسخت طوال تلك السنوات، حتى صارت سويسرا من أهم البلدان التي يفضلها رجال الأعمال الكويتيون، لما توفّره من بيئة مالية آمنة، وقضاء نزيه وعادل، وفوق كل هذا، فإن سويسرا يفضلها السوّاح الكويتيون، الذين وصل عددهم إلى ما يقارب 40 ألف زائر في السنوات الأخيرة، وهنا أود أن أشير إلى أن عددًا كبيرًا من السوّاح المسلمين لم يعد يقطع إجازته الصيفية ليعود إلى بلده في شهر رمضان المبارك، وذلك بفضل سياسة احترام الأديان التي تميّز بلدكم الكريم، لاسيّما أن معظم الفنادق السويسرية قامت في السنوات الأخيرة بتخصيص غرفة للصلاة لضيوفها المسلمين وبدأت تقديم الإفطار الرمضاني الذي يبدأ بعد غروب الشمس ووجبات السحور التي تُقدّم قبل طلوع الشمس".

 

الشيخ ناصر المحمد وعثمان العمير خلال حفل التكريم


 
المواطن الفخري

ألقى أيف روسييه، وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسرية كلمة رحّب فيها بالشيخ ناصر، وأشاد بالعلاقات السويسرية الكويتية الممتدة على مدى خمسين عامًا، والتي افتتحها في ستينيات القرن الماضي ممثل دولة الكويت آنذاك الشيخ ناصر المحمّد.

 

 

كما ألقى الرئيس الأعلى لجامعة جنيف التي تأسست في عام 1559 كلمة قال فيها إن جامعة جنيف تفتخر بالطلبة الذين نهلوا من علمها وعلى رأسهم الشيخ ناصر الذي كان طالبًا مثاليًا وخير سفير لبلده قبل أن ينخرط في السلك الدبلوماسي ويؤسس أول بعثة دبلوماسية كويتية في سويسرا.

 

 

وألقى عمدة جنيف كلمة أشاد فيها بالعلاقات الكويتية السويسرية وبالمواطن الفخري السويسري، الشيخ ناصر الذي كان راعيًا العلاقات السويسرية الكويتية طوال خمسين عامًا.

بعد حفل التكريم، أقام وزير الدولة للشؤون الخارجية والمندوب الدائم للاتحاد السويسري لدى الأمم المتحدة مأدبة عشاء في المنزل الرسمي للمندوب الدائم للاتحاد السويسري لدى الأمم المتحدة، على شرف الشيخ ناصر، حضرها عدد من كبار الشخصيات السويسرية، ومنها ميشلين كالمي-راي، رئيسة الاتحاد السويسري سابقًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق