شبابنا غير جاهزين للعمل والتجارة

جريدة الرياض 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ليس من عادتي أن أطلق الأحكام بلا حدود أو تحفظ، وحتى لا أعمم وهنا لا أعمم بالطبع، حين أقول "شبابنا" قصدت بهم الذكور والإناث، فمن خلال ممارستي بالقطاع الخاص التجاري لسنوات تقارب اليوم 25 سنة، ومن خلال تواصلي مع الشباب من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، ألحظ أن شبابنا، يعاني من أهم عائقين للعمل والتجارة، ولست بصدد الحديث عن جامعة ولا شهادة ولا لغة، سأكون "عملياً" في حديثي وفتح الحوار، بعيداً على منضدة الجامعة أو التنظير، بل الحديث عن "واقع" معاش وملموس، أكبر عائقين يعاني منها الشباب هو أولاً: عدم الاستدلال أو تلمس الفرصة ما هي وأين وكيف؟ بمعنى يطرح عليك سؤالاً مباشراً "كما وصلني كثير" لدي رأس مال فما هي الفرصة التي أبدأ منها العمل التجاري الخاص بي، كيف؟ العائق الثاني والأساسي أيضاً هو "العمل" أي قبول العمل خاصةً لمن هم بالبدايات، فهؤلاء يعانون معاناة شديدة في أن يعمل بعمل بسيط بالبداية وإن صغرت الوظيفة أو الراتب، ومن يبدأ السلم من الأسفل وليس من الأعلى، هذه برأيي أكبر عوائق العمل الخاص وبالقطاع الخاص للشباب، ونضيف للنساء عائق آخر وهو "محدودية الفرصة، والنقل، والعدل المالي"، وهذا يحتاج تفصيلاً موسعاً ليس هنا مجاله.

من يريد أن يعرف مصاعب الشباب، ولا ألوم الشباب هنا لسبب بسيط جداً، أننا لم نجهزهم للعمل وأن يتقبل العمل أياً كان، ولا تربطه بشهادة أو نحو ذلك، للأسف تولدت قناعات أن الوظيفة الحكومية أمان وأنها استقرار، وأصبحت مميزاتها "غير المالية أحياناً" أفضل من القطاع الخاص، ومع أنني مؤمن بأهمية توحيد الإجازات بين العام والخاص، حتى يكون هناك توازن في قابلية العمل ومميزاته، فخلق مميزات يعطي انطباعاً أن القطاع الحكومي أكثر إجازات أو أقل محاسبة وتدقيقاً، فهذا ينعكس سلباً على سوق العمل بالقطاع الخاص، وهي الأكثرية التي تبحث عن ذلك وهو حق له، فطبيعة البشر تبحث عن أقل عمل بأعلى عائد، لا ملامه هنا، ولكن ماذا لو نعيد النظر في تقليص الفجوة بين القطاعين العام والخاص في المميزات كساعات عمل والإجازات مثلاً.

نحن بحاجة ماسة جداً، لخلق شباب من الجنسين يقاتل على فرصة العمل، وأن يتم رفع مستوى الوعي له، بكيفية إيجاد فرص العمل ومن أين يبدأ، وأن نستمر بالتوعية والإرشاد لهم، فبعضهم ليس مشكلته المال أو رأس المال بقدر أين الطريق، وأيضاً طريق الثروة والمال يبدأ بالعمل مهما صغر، وهذه يجب العمل عليها بكل ما يمكن ويتاح من مناهج من رسائل من محاضرات من خطب، أن تخلق جيل "عمل" يحتاج من يمسك بيده لهذا الطريق.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق