حوكمة الرغبات والميول في الشأن الرياضي

جريدة الرياض 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

سبق لي في مقال نشر في هذا الملحق المتميز بعنوان "خصخصة الأندية الرياضية.. هل هي مجدية؟!" القول بأن التوجه الأخير لخصخصة عدد من الأندية الرياضية ذات الشعبية الأكثر، قرار صائب لكن المظلة والبيئة الحاضنة لهذه الأندية ما زالت تحتاج لعمل ترتيبات تشريعية وفنية بعيداً عن هيمنة الرغبات وتأثير الميول، وهو ما يقتضي البدء ببناء أعمال المنظومة الرياضية بصورة مؤسساتية، لأن غياب الحوكمة وتواضع الأصول والإمكانيات، سيؤثر بلا شك في قرار المستثمر بالاستثمار في قطاع الرياضة، واستشهدت بما يحصل في الواقع الرياضي بين فينة وأخرى من خلافات فنية وقانونية في البيئة الرياضية لأنها في اعتقادي ما زالت تخضع للهيمنة الإدارية والاجرائية والقانونية المسيرة وفق سياسات نشأت معيبة أصلاً في بنيتها التشريعية ولا تناسب المرحلة؛ فالمستثمر إجمالاً يحتاج استراتيجياً قبل اتخاذ قرار الاستثمار في أي نشاط إلى المعرفة المسبقة لحجم العوائد ودرجة المخاطرة على أمواله، وإلى تحديد معرفة صلابة مهنية الأداء وحرفية التعامل وسرعة التجاوب وحوكمة أدوات وآليات التعاطي مع العقبات والأزمات.. والوسيلة هي الثقة في سلامة القوانين وتجرد مقتضياتها وسلاسة خطابها وديمومة تنفيذها، وفي اعتقادي كلاهما حالياً في القطاع الرياضي يحتاج لعمل.

مؤخراً أعلنت الهيئة العامة للرياضة الاستعانة بتعيين مستشار قانوني أجنبي، حيث سيتولى مراجعة وتحديث كافة الأنظمة واللوائح ذات العلاقة بالشأن الرياضي بما يتناسب ومكانة الوطن العالمية، ما يهمني في موضوع الحاجة لتعيين مستشار قانوني أجنبي ليس جنسيته أو تعليمه وتجربته العاديتين، وإنما أزعم أنها كفاءة حياديته وانتفاء تأثير الرغبات والميول على سير عمله وانعدام فرضية التأثر بما يحصل في المحيط الرياضي من مشاكسات في مهمته لتطوير كافة الأنظمة واللوائح ذات العلاقة بالشأن الرياضي؛ فالقطاع الرياضي ولفترة رزخ تحت تأثير الأنظمة والإجراءات التي لا تنسجم مع مقتضيات الحوكمة بمفهومها الواسع، وما يجب أن تحققه من إطار تشريعي موضوعي لحماية مصالح الأطراف ذوي العلاقة بالشأن الرياضي، بما في ذلك ضمانة حفظ الحقوق، والسبب هو الفشل في وضع هيمنة الرغبات وتأثير الميول جانباً، ولهذا نقول دون انتقاص لما بذل أو سيبذل من جهود لحوكمة أعمال ومناشط القطاع الرياضي، إن الرياضة في حاجة لإطار حوكمة متكامل من الأنظمة القانونية الشاملة سواء تعلق ذلك بالقواعد القانونية أو النواحي الإجرائية التي تحكم إدارة شؤونها وممارسة دورها وتحقيق الحماية لكافة الأطراف المعنية والمستفيدة في العلاقة الرياضية، وتلك لا يدرك أهمية موضوعية ونجاعة أثرها سوى القانوني الذي لم يصب بعدوى الميول أو يخضع لتأثير الرغبات، ولن تستحوذ عليه الأحاسيس أو العواطف أو المصالح الشخصية في عمله، وأزعم كذلك أنهم ليسوا قلة في الوطن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق