المرونة العصرية والإنتاج الوظيفي المضاعف

الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في ظل قلة الوعي بالمعنى الحقيقي للالتزام، بات من الضرورة أن يعمل القطاعان الحكومي والخاص على تطبيق الدوام المرن للموظفين، ومنحهم قدرا من الحرية في اختيار أوقات الدوام المناسبة لهم ولظروفهم، ليساعدهم ذلك على تنسيق أوقات عملهم مع متطلباتهم والتزاماتهم الشخصية وأيضا للتوافق مع ساعاتهم البيولوجية, فهناك ثمة اختلاف بين موظف وآخر في هذه المسألة، حيث إن ترك الخيار للموظف يؤدي إلى تحقيق أداء أفضل في أوقات متأخرة من اليوم…

تزامنا مع المتغيرات المحلية والعالمية، وإزاء التطورات العلمية والتكنولوجية التي باتت عنصرا أساسيا في مكونات حياتنا الاجتماعية، أصبحت الحاجة ملحة إلى تغيير ممارسات العمل الحالية لتتوافق مع المستجدات الطارئة، وتحسين مستوى الأداء والإنتاجية، وبالتالي تطبيق كل ما أوتي من تطورات بما يتلاءم مع البيئة والاحتياجات المفترضة والمتسارعة، ولذلك لا بدّ من اعتماد المرونة أثناء ساعات العمل والتدقيق الجدي في نوعية العقود المطوّرة بعيدا عن التعقيدات والتقليد الذي كان سائدا.
لا شك أن بيئة العمل الحديثة استدعت وجود مصطلحات جديدة في وقت، وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المرونة في ساعات العمل, التي تزيد من إنتاجية الفرد ومن ثم إنتاجية المؤسسات ومراكز العمل. إنها استراتيجية أساسية للعديد من المؤسسات، وليست منفعة للموظف بذاته وقد أثبتت تجارب العديد من دول العالم المتقدم أن تطبيق المرونة حقق فوائد اقتصادية واجتماعية.
إن المرونة ضرورة للكثير من الخدمات، نظرا للتطور الذي نشهده في مختلف الأعمال، بالإضافة إلى نمط الحياة وزيادة عدد السكان، وما صاحب ذلك من ضغوط على الخدمات، ففتح مجال للمراجعين لتخليص معاملاتهم في فترات متفاوتة يسهل وييسر عليهم، ويخفف الضغط على موظفي الفترة الصباحية، حيث تكون الأبواب مفتوحة لاستقبال المراجعين لساعات عمل أطول منها خلال دوام العمل التقليدي.
تساهم المرونة أيضا في حل الأزمات والاختناقات المرورية التي تحدث في ساعات الصباح الأولى وفي الظهيرة, وتخفض من حالات ظاهرة التأخير الناجمة عنها, نتيجة تفاوت ساعات بدء دوام الموظفين, وتساهم في انخفاض نسبة الغياب وتصاريح الخروج.
ورغم كل مميزات هذا النظام إلا أنه لا يخلو من السلبية في تطبيقه وذلك في استغلال بعض الموظفين غير الجادين في أداء عملهم, ومن التضارب والخلل بسبب طبيعة العمل إذا لم يكن هناك تنسيق إداري مما سيؤدي إلى عرقلة العمل، وتأجيل إنجاز معاملات المراجعين.
في ظل قلة الوعي بالمعنى الحقيقي للالتزام، بات من الضرورة أن يعمل القطاعان الحكومي والخاص على تطبيق الدوام المرن للموظفين، ومنحهم قدرا من الحرية في اختيار أوقات الدوام المناسبة لهم ولظروفهم، ليساعدهم ذلك على تنسيق أوقات عملهم مع متطلباتهم والتزاماتهم الشخصية وأيضا للتوافق مع ساعاتهم البيولوجية, فهناك ثمة اختلاف بين موظف وآخر في هذه المسألة، حيث إن ترك الخيار للموظف يؤدي إلى تحقيق أداء أفضل في أوقات متأخرة من اليوم، وهناك آخرون يمكنهم بدء يومهم باكرا فتسهيل المزج بين العمل والحياة الخاصة يجعل بيئة العمل والحياة أكثر سهولة وإنتاجية وجودة.
إن المرونة تكمن في السماح للموظفين بالحضور والانصراف في مواعيد غير ثابتة، شريطة استكمال 8 ساعات عمل يوميا دون أي إخلال أو تجاوز أو تقصير أو إهمال بواجبات الوظيفة أو إحداث أي فوضى داخل العمل, فالمهم هو إنتاجية الموظف والنتائج التي يقوم بتحقيقها وليس عدد ساعات العمل التي يقضيها، وكل ذلك يستدعي وعيا جديا لدى الموظف الذي عليه تقع مسؤولية وطنية يجب التقيد بها، وعلى الإدارات التي عليها خوض التجربة لمعرفة النتائج التي حكما ستأتي بفوائد.

سهيلة غلوم حسين
كاتبة كويتية
Suhaila.g.h@hotmail.com
انستجرام suhaila.g.h تويتر suhailagh1

أخبار ذات صلة

0 تعليق