صفعة أخرى للنفط ..السيارة الكهربائية على الأبواب

الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فوزي رمضان
صحفي مصري

” تشير غالبية التقارير الاقتصادية إلى التطور السريع للسيارة الكهربائية والتي ستمتلك حصة 30% من مجمل المركبات العالمية بحلول العام 2030 ، مما سيوفر 13 مليون برميل يوميا معنى ذلك انخفاض الطلب العالمى على النفط بنسبة 14% مما سيعجل بنهاية عصر الذهب الأسود هكذا يفكر العالم الآن، عندما يعتمد على مصدر طاقة غير متجددة وملوثة للبيئة ومتذبذبة الأسعار ومصدرا للحروب والنزاعات ومسارا للقلق والتوتر ،”

ثمانية أعوام من الآن وتنهار صناعة السيارات التي تعمل بالوقود، وسوف تتدنى قيمتها ويضطر أصحابها إلى دفع مبالغ مالية للتخلص منها، سيتحول العالم إلى السيارة الكهربائية ستكون أرخص عشرة أضعاف عن السيارة البترولية ، ولن تكلف مستخدميها مصاريف الوقود وتستمر للعمل لمسافة مليون ميل، فقط تشحن بطارية السيارة عن طريق اللاسلكي وتنطلق بمحرك كهربائي عالي الكفاءة لايحتاج إلى صيانة، موفرا مالا يقل عن 5600دولار سنويا ،هكذا يتوقع البروفيسور (توني سيبا )أستاذ الاقتصاد في جامعة ستنافورد الأميركية.
فعلا الموضوع جد .. حيث يتوجه العالم إلى الطاقة النظيفة مع تزايد إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، وستصبح قوانين انبعاثات الغاز أكثر صرامة وفقا للشروط البيئية الجديدة التي أقرها مؤتمر باريس للمناخ، والتي تتضمن ضرورة انخفاض نسبة العادم الكربوني من السيارات الجديدة نحو 40% بحلول العام 2021 ،مما سيعطي شركات السيارات الكهربائية حافزا للتطوير والإنتاج على المدى المتوسط والبعيد، كونها من أكثر الطاقات نظافة لعدم إصدارها أي انبعاثات تؤثر على البيئة.
تستطيع السيارة التي تعمل بالكهرباء الوصول من سرعة صفر/100 في ثوانٍ معدودة، والسير بسرعة عالية مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بما تستهلكه السيارات التي تعمل بالوقود، ويمكن أن يقطع السائق أكثر من 200 كلم قبل قيامه بإعادة شحن بطارية اللثيوم ، في تطور سريع أعلنت بالفعل شركة فولفو السويدية قرارها بالتوقف عن صنع محركات البنزين واستبدالها بمحركات تعمل بالكهرباء بدءا من العام 2019 ، كما أعلنت إنتاج 5طرازات من المحركات الكهربائية بالكامل إضافة إلى السيارات الهجينة التي تعمل بالبنزين والكهرباء معا.
سيارات اليوم قد تواجه نفس مصير كاميرات كوداك التي كانت تستخدم الأفلام الخام، وفشلت في توقع متغيرات السوق نحو الكاميرات الرقمية وهبطت نحو الاندثار، لكن هنا كل الطرق تؤدي لتطوير السيارة الكهربائية من حيث الدعم العالمي لتطوير هذا النوع من السيارات، وبالتوازي يحفز المواطنين على شرائها، ويحفز الشركات أيضا لتطويرها وتصنيعها بكم من الإعفاءات الضريبية، الذي يصل في بعض الدول من5إلى 6 آلاف يورو لكل سيارة، مما يساعدالشركات على طرح أسعار تنافسية ومناسبة مقارنة مع أسعار السيارات التي تعتمد على الاحتراق الداخلي سواء ديزل أو بنزين، إضافة إلى التوسع في إنشاء مراكز التطوير خاصة البطاريات، التي يتم رفع كفاءتها وخفض أسعارها وإطالة زمن استخدامها.
ففي خلال أعوام ثلاثة تخطت قدرة البطاريات المتاحة للسيارات الكهربائية مدى200 ميل، مع انخفاض سعر السيارة إلى 30 ألف دولار، مما سيفتح الباب على مصراعيه لإنتاج هذا النوع من السيارات التي يحتوي محركها على 18 جزءا متحركا فقط أي أقل بعشرة أضعاف عن المحركات البترولية التقليدية ………وجاري التطوير.
السباق الآن محموم لتطوير سيارة المستقبل كاملة الأوصاف، وتتصدر النرويج قائمة الدول المتحولة نحو السيارات الكهربائية، حيث تمتلك أكبر نسبة من هذه السيارات تصل إلى 40% من الجديدة ، كما افتتحت أول محطة شحن سريعة يمكنها خدمة 28 سيارة في ذات الوقت خلال نصف ساعة وتتوالى العروض، حيث تقدم شركة تسلا الأميركية والمتخصصة في صناعة السيارات، ضمانا بلا حدود لعدد الأميال المقطوعة بمحرك السيارة الذي يقطع مليون ميل كي تهلك السيارة ، في ذات الوقت أعلنت الحكومة الهندية والصينية وكثيرا من الدول الصناعية الكبرى ، عن خطط مستقبلية لإنهاء استخدام سيارات الاحتراق الداخلي بالوقود والتحول نحو السيارات الكهربائية، كما قدمت الشركات الألمانية حوافز لتبديل السيارات التي تعمل بالوقود بأخرى تعمل بالكهرباء كذلك أعلنت 25 علامة سيارات عالمية تقديم عروض تخفيض كبيرة تصل إلى 17%من سعر السيارة الكهربائية .
تشير غالبية التقارير الاقتصادية إلى التطور السريع للسيارة الكهربائية والتي ستمتلك حصة 30% من مجمل المركبات العالمية بحلول العام 2030 ، مما سيوفر 13 مليون برميل يوميا معنى ذلك انخفاض الطلب العالمى على النفط بنسبة 14% مما سيعجل بنهاية عصر الذهب الأسود هكذا يفكر العالم الآن، عندما يعتمد على مصدر طاقة غير متجددة وملوثة للبيئة ومتذبذبة الأسعار ومصدرا للحروب والنزاعات ومسارا للقلق والتوتر ، خاصة إمدادات النفط سواء عبر الأنابيب الممتددة عبر الحدود أو السفن الناقلة، إضافة إلى استخدام تلك السلعة كورقة ضغط عبر السياسات والعلاقات الدولية ، نحن نعيش الآن عصرا متغيرا، حيث تنقلب الثوابت رأسا على عقب ويدرك العالم الآن ضرورة التخلي عن الوقود الأحفورى مرغما حتى مع انخفاض سعره ، نعم السباق محموم نحو طاقة نظيفة ، ورغم خسائر الشركات المنتجة للسيارات الكهربائية وتكاليف الإنتاج الباهظة، لكنها مستمرة في السباق والتطوير ….انه التخطيط للمستقبل القادم لامحالة بالتغيير ونسف الثوابت ، العالم إلى الأمام ونحن محلك سر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق