باختصار: شكرا لمرزوق الغانم

الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

زهير ماجد

حياك الله يا مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، على الصفعة الكبرى التي أديتها إلى الوفد الإسرائيلي، وليس هذا فقط، بل كل إسرائيل ومن يلعب بنار التطبيع من العرب، ومن يرمي نفسه في أحضان كيان عابر.
انتفاضة الغانم مدروسة بعناية الوجدان المحبوس لدى أكثر العرب الذين ينتظرون اللحظة التي يفرجون فيها عما يشعرون، وإلى أي مدى يجب أن يطولوا الحقيقة ليقولوها علانية.
ترجم هذا المسؤول العربي إحساسا عربيا وإنسانيا، قد يحتاج لتصفيق مدى الدهر، فلطالما نحن نعيش في زمن مغادرة القضية الفلسطينية محملين بأوجاعنا التي تزدهر مع الأيام .. كانت فلسطين هدفا وحيدا، صرنا مع “فلسطينيات”، صدح أمامي الشاعر الراحل سليمان العيسى بجمال لواء أسكندرون، تنفس عميقا كما لم يفعلها ربما في حياته، لم يتذكر أرضا سليبة فقط، بل أحد الأحلام العربية التي تدخل دائما في دائرة اللاتحقق.
كل كلمة قالها الغانم كانت باسمنا، نحن الذين جلسنا مرة على المذياع ننتظر من يصل أولا إلى تحرير فلسطين، ومرة على التلفاز للغاية ذاتها، لكن الإشارات لم تأتِ .. لا بد إذن من كلام يتطاير بقوة، فكل الطرق مسدودة لعودة من رحلوا في تلك النكبة المسيطرة على التاريخ الذي توقف عندها. لقد كان كلاما فيه مفاجأة صادمة لنا مثلما هي صادمة للإسرائيلي، لنا لأننا ما اعتدنا على قولة من هذا العيار في هذا الزمن العربي، وللإسرائيلي الذي تقول ظنونه إن الأبواب مفتوحة له في عواصم العرب، وإن الورد سيرش عليه إذا ما اختال يوما فيها، فإذا بأرفع مركز في الكويت يهز عظام بن جوريون، ويهمس لشهداء فلسطين أن لا تتألموا.
مهما قيل بأن الحقيقة تختفي فالغانم قاد بخمس وأربعين دقيقة من الكلمات زمنا ودهرا كاملين. تلك هي مسؤولية من يشعر بأنه مسؤول عن أزمان مضت وتلك الحاضرة وأخرى في المستقبل. كان وجه الإسرائيلي أصفر وكأن غبار الكلمات العنيفة لفحته فاهتز كيانه قبل رأسه. كدنا نقول إن هذا الزمن المعاش سيقصف أعمار فلسطين العربية لتظل العبرية سائدة ومتمركزة وثابتة الطلع..
صار صعبا أن تقرأ فلسطين، غبي لا يعرف الحاضر من يقرأه، هكذا تقول لافتات غير مكتوبة في عيون مسؤولين .. بل لهذا السبب يقتلون سوريا والعراق وليبيا ويحاولون مع لبنان، ويكمنون لمصر.. هذا البعض الذي لا يريد التعرف على فلسطين، أدهشه مرزوق الغانم، مسؤول عربي لا يرجم الكيان بكلمات فقط، بل يفضح شهوة آخرين، وجدوا في الصمت العربي وفي حالة العرب ملاذا لطيران أفكارهم، وغدا أجسادهم أو ما شابه.
قال يوما الشاعر الفلسطيني محمود درويش “في اليوم أكبر عاما في هوى وطني”، فماذا لو حولنا شطر البيت إلى نظرية، لقلنا إن كلمات الغانم تكبر بنا كل ساعة عاما وربما أعوام. فشكرا له، إحساس ينفجر في لحظة الضرورة لينقل كنهه إلى العالم وليصبح المدخل الصح إلى ما هو خلف الصورة الظاهرة، والتي تقول بأنه شعور محبوس في نفس كل منا، ونحتاج دائما إلى من يترجمه، وفي لحظات صعبة كهذه التي نمر.
لا بد من تكرار المشهد الذي يشبه موقف رئيس مجلس الأمة الكويتي ليظل حلمنا هدفا باقيا وعهدا من شهداء لا نريدهم أن يظلموا مرتين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق